الشيخ محمد اليعقوبي

240

فقه الخلاف

أقول : قرّبنا الاستدلال بالرواية على وجوب الغسل بمس القطعة المبانة فالسنة أخذت على نحو الطريقية وليس الموضوعية ، وعليه فإن هذا التفصيل يكون بلا دليل . الثاني : إنما يجب الغسل مع صدق مسّ الميت الذي هو موضوع الوجوب في الروايات ، ويتحقق بمسّ كل أجزاء بدن الميت سواء كان الجزء مما تحله الحياة أو لا كالعظم والظفر ، بل حتى الشعر إذا كان مسه يحقق العنوان كما لو كان قصيراً ، أما إذا كان الشعر طويلًا خارجاً عن المتعارف بحيث يعد جزءاً زائداً عن البدن فلا يصدق العنوان بمسّه فلا يجب الغسل ، هذا من طرف الميت الممسوس . أما من طرف الحي الماس فكذلك ، أي يتحقق المس بأي جزء من بدنه ما دام معدوداً جزءاً دون ما لا يعد كذلك كما لو حصل المس بشعره الطويل . إن قلت : ورد في ( ( صحيحتي الصفار وعاصم بن حميد ( إذا أصاب يدك جسد الميت ) و ( إذا مسست جسده ) ، والجسد لا يشمل الشعر ) ) « 1 » . قلتُ : 1 - إننا نتمسك بإطلاق عنوان الميت في الروايات الأخرى التي لا موجب لتقييدها بهاتين الروايتين لأن الطائفتين مثبتتان . 2 - إن هذا الاستدلال لو تم فهو ينفي الوجوب بمس شعر الميت ولا ينفيه عن مس الميت بشعر الحي فالدليل أضيق من المدعى بل يمكن ردّه بعدم القول بالفصل . 3 - إن الجسد يشمل الشعر الخفيف غير الزائد عن المتعارف إما دائماً أو في خصوص الرواية باعتبار أن الحصر فيها إضافي مقابل الثوب كما هو واضح في صحيحة الصفار .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 216 .